رضي الدين الأستراباذي
73
شرح الرضي على الكافية
في قول رؤبة ( 1 ) ، وذلك لقوة الدال عليه بالمضاف الذي هو مختص بالمضاف إليه أو متبين به ، كما أن نصب " أن " المقدرة في نحو : 10 - ألا أيهذا الزاجري أحضر الوغى * وأن أشهد اللذات هل أنت مخلدي ( 2 ) ضعيف ، فإذا وقع موقعها فاء السببية ، أو واو الجمع ، كما يجئ في نواصب المضارع ، جاز نصبها ( 3 ) مطردا ، وكذا الجر برب المقدرة بعد الواو والفاء وبل ، ليس بضعيف . ومن قال إن عامل الجر هو المضاف ، وهو الأولى ، قال : إن حرف الجر شريعة منسوخة ، والمضاف مفيد معناه ، ولو كان مقدرا لكان " غلام زيد " نكرة ، كغلام لزيد ، فمعنى كون الثاني مضافا إليه حاصل له بواسطة الأول ، فهو الجار بنفسه وقال بعضهم : العامل معنى الإضافة ، وليس بشئ ، لأنه أن أراد بالإضافة كون الاسم مضافا إليه ، فهذا هو المعنى المقتضى ، والعامل : ما به يتقوم المعنى المقتضى ، وان أراد بها النسبة التي بين المضاف والمضاف إليه ، فينبغي أن يكون العامل في الفاعل والمفعول ، أيضا ، النسبة التي بينها وبين الفعل ، كما قال " خلف " ( 4 ) : العامل في الفاعل هو الاسناد ، لا الفعل . * * *
--> ( 1 ) أي رؤبة بن العجاج وقد قيل له : كيف أصبحت . فقال : خير ، أي بخير ، أو على خير . ( 2 ) أورد الرضى من هذا الشاهد قوله : أحضر الوغى ، فقط ، وهو موضع الاستشهاد على عمل أن . النصب وهي محذوفة وليس قبلها شئ من الأمور التي تأتي في النواصب . والبيت من معلقة طرفة بن العبد . يقول فيها بعد هذا البيت : فان كنت لا تستطيع دفع منيتي * فدعني أبادرها بما ملكت يدي ( 3 ) أي جاز عملها النصب مقدرة . ( 4 ) هو خلف بن يوسف الأندلسي الشنتريني من أشهر نحاة المغرب روي أنه كان يحفظ كتاب سيبويه والمقتضب للمبرد وغيرهما ، توفي بقرطبة سنة 532 ه .